مات بأرض الروم ، قدّس الله روحه . ودفنه هناك ابنه أبو عبيد ، وعند موته قال له :
أبا عبيد رفع الكتاب * واقترب الموعد والحساب
في أبيات قال محمد بن سلام [ 1 ] : قال أبو عمرو : وسئل حسان بن ثابت : من أشعر الناس ؟ فقال : حيّا أم رجلا ؟ قالوا : حيّا . قال : هذيل أشعر الناس حيا .
قال محمد بن سلام : وأقول إن أشعر هذيل أبو ذؤيب . وقال عمر بن شبة : تقدم أبو ذؤيب على جميع شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يرثى فيها بنيه وقال الأصمعي : أبرع بيت قالته العرب بيت أبى ذؤيب [ 2 ] :
والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
وهذا البيت من شعره المفضل الَّذي يرثى فيه بنيه ، وكانوا خمسة أصيبوا في عام واحد ، وفيه حكم وشواهد ، وله حيث يقول [ 3 ] :
أمن المنون و ؟ ريبها تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع [ 4 ]
قالت أمامة [ 5 ] : ما لجسمك شاحبا * منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا * إلا أقضّ عليك ذاك المضجع
فأجبتها أن ما بحسمى [ 6 ] أنّه * أوذى بىّ من البلاد فودّعوا
أودى بنىّ فأعقبونى حسرة [ 7 ] * بعد الرّقاد وعبرة لا تقلع
فالعين بعدهم كأنّ حداقها * كحلت [ 8 ] بشوك فهي عورى تدمع
هامش
[ 1 ] صفحة . 11 من طبقات ابن سلام .
[ 2 ] صفحة 4 من أشعار الهذليين .
[ 3 ] صفحة 4 من أشعار الهذليين .
[ 4 ] المنون الدهر ، والمية ، معقب : راجع عما نكره إلى ما تحب .
[ 5 ] في الأشعار : أميمة .
[ 6 ] في الأشعار : ما لجسمى .
[ 7 ] في الأشعار : غصة .
[ 8 ] في الأشعار : سملت . . . فهي عور .