ابن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : قدم أبو ذرّ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ، فأسلم ثم رجع إلى قومه فكان يسخر بآلهتهم ، ثم إنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهم في اسمه فقال : أنت أبو نملة ، فقال : أنا أبو ذر . قال : نعم أبو ذر . وقد تقدم [ 1 ] في باب جندب من خبره ما لم يقع هنا . وتوفى أبو ذر رضي الله عنه بالرّبذة سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين ، وصلَّى عليه ابن مسعود ، ثم مات رضي الله عنه بعده في ذلك العام . وقد قيل :
توفى سنة أربع وعشرين . والأول أصحّ إن شاء الله تعالى . وقال علي رضي الله عنه : وعى أبو ذرّ علما عجز الناس عنه ، ثم أوكأ عليه ، فلم يخرج شيئا منه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم . أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم . وقال أبو ذر : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحرّك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرناه منه علما .
حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا ابن أبي شيبة ، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا علي بن زيد بن جدعان ، عن بلال بن أبي الدرداء - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر . وقد ذكرنا [ 1 ] من أخباره في باب الجيم من الأسماء ما هو أتمّ من هذا والحمد للَّه تعالى .
ذكر سيف بن عمر ، عن القعقاع بن الصلت ، عن رجل من كليب بن
هامش
[ 1 ] صفحة 252 .