قال محمد بن سلام : كان بمكة شعراء ، فأبدعهم شعرا عبد الله بن الزبعري .
قال الزبير : كذلك يقول رواة قريش ، إنه كان أشعرهم في الجاهلية ، وأما ما سقط إلينا من شعره ، وشعر ضرار بن الخطاب فضرار عندي أشعر منه وأقلّ سقطا .
قال أبو عمر رحمه الله : كان يهاجى حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ثم أسلم عبد الله الزبعري عام الفتح بعد أن هرب يوم الفتح إلى نجران ، فرماه حسان بن ثابت ببيت واحد ، فما زاده عليه [ 1 ] :
لا تعد من رجلا أحلَّك بغضه * نجران في عيش أجدّ أثيم [ 2 ]
فلما بلغ ذلك ابن الزبعري قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم وحسن إسلامه ، واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبل عذره ، ثم شهد ما بعد الفتح من المشاهد .
ومن قوله بعد إسلامه للنّبيّ عليه السلام معتذرا [ 3 ] :
يا رسول المليك ، إنّ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور
إذ أجارى [ 4 ] الشيطان في سنن الغىّ * أنا في ذاك [ 5 ] خاسر مثبور
يشهد السمع والفؤاد بما قلت * ونفسي الشهيد وهي [ 6 ] الخبير
إن ما جئتنا به حقّ صدق * ساطع نوره مضيء منير
هامش
[ 1 ] سيرة ابن هشام : 4 - 38 .
[ 2 ] في أسد الغابة : لئيم .
[ 3 ] سيرة ابن هشام : 4 - 39 .
[ 4 ] في السيرة : أبارى .
[ 5 ] في السيرة ، وأسد الغابة : ومن مال ميله مثبور ، ومثبور : هالك .
[ 6 ] في أسد الغابة : فنفس الشهيد أنت النذير .