وذكر عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، قال : وقال ابن رواحة يوم مؤتة يخاطب نفسه [ 1 ] :
أقسمت باللَّه لتنزلنه * طائعة [ 2 ] أو لتكرهنه
فطالما [ 3 ] قد كنت مطمئنة * جعفر ما أطيب ريح الجنة
وروى هشام ، عن قتادة ، قال : جعلوا يودّعون عبد الله بن رواحة حين توجّه إلى مؤتة ، ويقولون : ردك الله سالما ، فجعل يقول : لكنني أسأل الرحمن مغفرة . وذكر الأبيات الثلاثة ، فلما كان عند القتال قال :
أقسمت باللَّه لتنزلنّه * طائعة أو لتكرهنه
ما لي أراك تكرهين الجنة * وقبل ذا ما كنت مطمئنه
وفي رواية ابن هشام زيادة :
إن أجلب الناس وشدّوا الرّنّه * هل أنت إلَّا نطفة في شنّه
قال : وقال أيضا [ 4 ] :
يا نفس إن لم تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت
يعنى صاحبيه زيدا وجعفرا ، ثم قاتل حينا ثم نزل ، فأتاه ابن عمّ له بعرق [ 5 ] من لحم ، قال : شدّ بهذا ظهرك ، فإنك قد لقيت في أيامك هذه
هامش
[ 1 ] سيرة ابن هشام : 3 - 434 .
[ 2 ] في السيرة : لتنزلنّ أو لتكرهنه .
[ 3 ] في السيرة والطبري : قد طالما قد كنت .
[ 4 ] السيرة : 3 - 435 .
[ 5 ] العرق : العظم الَّذي عليه بعض اللحم .