هشام ، وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب ، فجلسا وهو بينهما ، فجعل المهاجرون الأولون يأتون عمر ، فيقول : هاهنا يا سهيل ، هاهنا يا حارث ، فينحّيهما عنه ، فجعل الأنصار يأتون فينحيهما عنه كذلك ، حتى صارا في آخر الناس ، فلما خرجا من عند عمر قال الحارث بن هشام لسهيل بن عمرو : ألم تر ما صنع بنا ؟ فقال له سهيل :
إنه الرجل لا لوم عليه ، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا ، دعي القوم فأسرعوا ، ودعينا فأبطأنا ، فلما قاموا [ 1 ] من عند عمر أتياه ، فقالا له : يا أمير المؤمنين ، قد رأينا ما فعلت بنا اليوم ، وعلمنا أنا أتينا من قبل أنفسنا ، فهل من شيء نستدرك به ما فاتنا من الفضل ؟ فقال : لا أعلم إلَّا هذا الوجه - وأشار لهما إلى ثغر الروم . فخرجا إلى الشام فماتا بها .
قالوا : وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة ، وخرج بجماعة أهله إلَّا بنته هندا إلى الشام مجاهدا حتى ماتوا كلهم هنالك ، فلم يبق من ولده أحد إلَّا بنته هند وفاختة بنت عتبة بن سهيل ، فقدم بها على عمر ، فزوّجها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وكان الحارث قد خرج مع سهيل ، فلم يرجع ممن خرج معهما إلَّا فاختة وعبد الرحمن ، فقال : زوّجوا الشريد الشريدة .
ففعلوا ، فنشر الله منهما عددا كثيرا . قال المديني : قتل سهيل بن عمرو باليرموك . وقيل : بل مات في طاعون عمواس [ رضي الله عنه [ 2 ] ] .
هامش
[ 1 ] في أ : قام .
[ 2 ] ليس في أ .