في طلوعها إلى غروبها . فلا يغرّنكم هذا من أنفسكم - يعنى أبا سفيان ، فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم . ولكنه قد ختم [ 1 ] على صدره حسد بني هاشم .
وأتى في خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالمدينة ، فكان ذلك معنى قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فيه لعمر . والله أعلم .
وروى ابن المبارك [ 2 ] قال : حدثنا جرير بن حازم ، قال : سمعت الحسن يقول : حضر الناس باب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفيهم سهيل بن عمرو ، وأبو سفيان بن حرب ، وأولئك الشيوخ من قريش ، فخرج آذنه ، فجعل يأذن لأهل بدر : لصهيب ، وبلال ، وأهل بدر ، وكان يحبّهم ، وكان قد أوصى بهم ، فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم قط ، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ، ونحن جلوس ، لا يلتفت إلينا ، فقال سهيل بن عمرو : قال الحسن - ويا له من رجل ما كان أعقله :
أيها القوم ، إني والله قد أرى الَّذي في وجوهكم ، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا وأبطأتم ، أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشدّ عليكم فوتا من بابكم هذا الَّذي تتنافسون فيه ، ثم قال : أيها القوم ، إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون ، ولا سبيل لكم والله إلى ما سبقوكم إليه ، فانظروا هذا الجهاد فالزموه ، عسى الله [ عز وجل [ 3 ] ] أن يرزقكم شهادة ، ثم نقض ثوبه وقام ولحق بالشام .
قال الحسن : فصدق ، والله لا يجعل الله عبدا له أسرع إليه كعبد أبطأ عنه .
وذكر الزبير عن عمه مصعب ، عن نوفل بن عمارة ، قال : جاء الحارث بن
هامش
[ 1 ] في أ : جثم .
[ 2 ] في أ : وروى ابن المبارك عن جرير .
[ 3 ] ليس في أ .
( م 17 - الاستيعاب - ثان )