اليهود بكذا وكذا درهما ، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل بعمل فيها سلمان حتى تدرك ، فغرس رسول الله صلَّى الله عليه وسلم النخل كلَّه إلا نخلة واحدة غرسها عمر ، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : من غرسها ؟ فقالوا : عمر . فقلعها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وغرسها ، فأطعمت من عامها وذكر معمر ، عن رجل من أصحابه ، قال : دخل قوم على سلمان ، وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص ، فقيل له : لم تعمل هذا وأنت أمير يجرى عليك رزق ؟ فقال : إني أحب أن آكل من عمل يدي .
وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه .
أول مشاهده الخندق ، وهو الَّذي أشار بحفره ، فقال أبو سفيان وأصحابه ، إذ رأوه : هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها . وقد قيل : إنه شهد بدرا ، وأحدا ، إلا أنه كان عبدا يومئذ ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق ، ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وكان خيّرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا .
ذكر هشام بن حسان ، عن الحسن ، قال : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان إذا خرج عطاؤه تصدّق به ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها .
وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قال : كان سلمان يعمل الخوص بيده ، فيعيش منه ، ولا يقبل من أحد شيئا . قال : ولم يكن له بيت ، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر ، وإنّ رجلا قال له : ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه ؟ فقال :
الاستيعاب — صفحة 635
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص٦٣٥