أو ستة ، وكذا يقال : حكم السلطان بأن جزاء السارق كذا ، وسعر الأجناس كذا
وكذا .
وبالجملة : كل مقرر وقانون عرفي أو شرعي - ممن له أهلية التقرير والتقنين -
حكم ، تكليفا كان أو وضعا ، ولا تخرج المقررات الشرعية أو العرفية عن واحد منهما ،
ولا ثالث لهما ، فمثل الرسالة والخلافة والإمامة والحكومة والإمارة والقضاء من الأحكام
الوضعية .
قال تعالى : * ( وكلا جعلنا نبيا ) * ( 1 ) .
وقال تعالى : * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * ( 2 ) .
وقال تعالى : * ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي
الظالمين ) * ( 3 ) .
فقد نصب رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام إماما وأميرا
على الناس يوم الغدير ( 4 ) ، وجعل القضاة من ناحية السلطان - كجعل الأمير والحاكم -
معروف ومعلوم .
وبالجملة : لا إشكال في كون النبوة والإمامة والخلافة من المناصب الإلهية التي
جعلها الله وقررها ، فهي من الأحكام الوضعية أو من الوضعيات وإن لم يصدق عليها
الأحكام .
فاستيحاش بعض أعاظم العصر رحمه الله من كون أمثال ذلك من الأحكام
الوضعية ( 5 ) في غير محله ، إلا أن يرجع إلى بحث لغوي وهو عدم صدق الحكم عليها ،
هامش
1 - سورة مريم 19 : 49 .
2 - سورة البقرة 2 : 30 .
3 - سورة البقرة 2 : 124 .
4 - انظر كتاب الغدير للعلامة الأميني رحمه الله 1 : 11 .
5 - فوائد الأصول 4 : 385 .