والأوزاعي ( 1 ) القول بتعين الفاتحة في الركعات كلها ( 2 ) ، فالظاهر منها هو إتيان الركعتين
في الفرع الأول وإضافة الركعة في الفرع الثاني متصلة ، كما هو قضية قوله : ( يركع ركعتين
وأربع سجدات . . . ) إلى آخره ، وقوله : ( قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه ) .
ثم إنه عليه السلام بعدما أفتى بما هو ظاهر في خلاف المذهب الحق تقية ، أراد
بيانه في حجاب التقية ، فأتى بالجمل الآتية لبيان عدم صحة خلط المشكوك فيه بالمتيقن
كما يأتي بيانه .
بيان احتمالات الرواية
ثم إن في الرواية احتمالات :
منها : أن قوله ( لا ينقض اليقين بالشك ) يعني به لا يبطل الركعات المحرزة بسبب
الشك في الزائدة ، بأن يستأنف الصلاة ، بل يعتد بالمتيقنة ، ولا يدخل الشك في اليقين ،
أي لا يعتد بالمشكوك فيها ، بأن يضمها إلى المحرزة ، ويتم بها الصلاة من غير تدارك .
( ولا يخلط أحدهما بالآخر ) عطف تفسير للنهي عن الإدخال .
( ولكنه ينقض الشك باليقين ) أي الشك في الركعة الزائدة ، بأن لا يعتد بها ، بل
يأتي بالزيادة على الإيقان .
( ويتم على اليقين ) أي يبني على المتيقن فيها ، وعلى هذا لم يتعرض لذكر فصل
1 - الأوزاعي : هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد كيكرم ، إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم ، ولد ببعلبك سنة 80 ه ،
وسكن بظاهر الفراديس بمحلة الأوزاع ، ثم تحول إلى بيروت ، روى عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ،
وقتادة ، والزهري ، ومكحول ، وعطاء بن أبي رباح ، ومحمد بن سيرين وخلق ، وكانت وفاته في صفر سنة 157 ه . انظر
الوافي بالوفيات 18 : 207 / 252 ، البداية والنهاية 10 : 115 ، الكنى والألقاب 2 : 59 .
2 - تذكرة الفقهاء 3 : 144 ، وانظر المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 1 : 525 ، المجموع 3 : 361 ، المبسوط للسرخسي
1 : 18 ، فتح العزيز 3 : 313 و 314 .