المانع ، فلا يحتاج إلى إحراز عدمه بالأصل بعد إحرازه وجدانا ، فإذا كان المنظور إفادة
عدم المتنجز لا يصح التعليل بما يحرز العدم ، ويكفي في ذلك قوله : " إنك شاك " ، فلا
وجه للتعليل بالاستصحاب .
واحتمال أن التشبث به لأجل إلغاء الشك ، لاحتمال كون الشك منجزا ، ولا بد
من دفعه ( 1 ) ، غير وجيه ، لأن الاستصحاب شأنه إحراز الموضوع ، وهذا أمر زائد على إلغاء
الشك ، فلا وجه للتعليل به ، بل لا بد في إلغائه من التعبير بمثل " لا يعتد بالشك " .
وغاية ما يمكن أن يقال : أن المانع هو النجس المعلوم ، ومع الشك يحرز عدم جزء
من الموضوع ، ومع الاستصحاب يحرز جزؤه الآخر ، فكأنه أراد أن يفيد أن النجاسة
المعلومة بكلا جزءيها مفقودة ، مع إفادة أمر زائد هو جريان الأصل في جزء الموضوع
أيضا تأمل .
ثم لا يخفى أن الإشكال المتقدم وارد على الاحتمال الثاني من الاحتمالات
المتقدمة أيضا ، ولا يختص بالأول .
إشكال آخر على الاحتمال المتصور
ثم إن هاهنا إشكالا ثانيا على هذا الاحتمال : وهو لزوم التفرقة بين وقوع تمام
الصلاة في الثوب النجس ، وبين وقوع بعضها فيه ، حيث حكم في الأول بعدم الإعادة
دون الثاني ، كما هو ظاهر قوله بعد ذلك : ( تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع
منه ) ، ولذا حمل بعضهم ( 2 ) هذه الفقرة على العلم الاجمالي ، وهو خلاف الظاهر من وجوه .
هامش
1 - نفس المصدر 4 : 346 .
2 - وهو السيد صدر الدين الصدر في شرح الوافية على ما نقله عنه الشيخ الأنصاري في الرسائل : 331 سطر 12 .