في الفقرتين الأخيرتين على الثانية منهما دون الأولى يرفع الاجمال عن الفقرة الأولى
المتقدمة بحملها على احتمال حدوث النجاسة بعد الصلاة ، فيكون ذيل الرواية شاهدا
على صدرها .
مضافا : إلى أن التعبير بلفظ " فرأيت فيه " دون " فرأيته فيه " يكاد أن يستشم منه
ذلك ، كما أن التعبير بقوله : ( وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ) ظاهر في أن
الشك كان فعليا بعد الصلاة ، وإلا كان ينبغي أن يقول : " وما كان ينبغي لك أن تنقض
اليقين بالشك " فترجيح الاحتمال الثاني مع تلك المؤيدات وإن [ كان ] لا يخلو من قرب
ولكن يمكن دفع أصل الإشكال على الاحتمال الأول .
دفع الإشكال
ودفع الإشكال بأن يقال : إن التمسك بالاستصحاب - فيما إذا صلى ثم رأى
النجاسة مع الشك والالتفات في حال الصلاة ، والعلم بعدها بأنها كانت موجودة
حالها - مما لا مانع منه ، كما عرفت تقريبه ( 1 ) .
وأما إذا رأى في الأثناء - سواء علم بوجودها من أول الصلاة ، أو احتمل حدوثها
في البين - فلا يمكن التمسك بالاستصحاب لتصحيح الصلاة ، لأن ما يمكن التمسك
فيه به هو حالة الشك ، وأما حال العلم فلا بد من تصحيح الصلاة بشئ آخر ،
وإلا فأدلة إثبات المانعية للنجاسة ( 2 ) ، أو اشتراط الطهارة ( 3 ) تدل على إثباتها في الصلاة
التي هي حقيقة واحدة ، ولها هيئة اتصالية ، والأكوان الغير المشغولة بالأذكار أيضا
هامش
1 - انظر صفحة 43 و 44 .
2 - انظر مثلا الكافي 3 : 53 / 2 ، التهذيب 1 : 252 / 726 ، الوسائل 2 : 1024 / 1 - باب 18 من أبواب النجاسات
وهي الآمرة بغسل البدن والثياب من النجاسات لأجل الصلاة .
3 - انظر مثلا التهذيب 1 : 49 / 144 ، الاستبصار 1 : 55 / 160 ، الوسائل 1 : 256 / 1 - باب 6 من أبواب الوضوء .