هو سيرة العقلاء بحسب الكبرى المجعولة والموارد المنطبقة عليها تلك الكبرى في
الأخبار .
ومن هنا يعلم : أن التمسك بالسيرة العقلائية وبناء العقلاء على حجية
الاستصحاب في غير محله ، كما اتضح مما ذكرنا عدم كون الاستصحاب أمارة مجعولة
شرعية .
ومنها : ما عن الشيخ بإسناده عن زرارة مضمرا ، وعن الصدوق ( 1 ) في " العلل "
متصدرا بأبي جعفر عليه السلام قال قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ
من مني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ، ونسيت أن
بثوبي شيئا وصليت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟
قال : ( تعيد الصلاة وتغسله ) .
قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنه قد أصابه ، فطلبته فلم أقدر عليه ،
فلما صليت وجدته ؟
قال : ( تغسله وتعيد ) .
قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، ثم صليت
فيه فرأيت فيه ؟
قال : ( تغسله ولا تعيد الصلاة ) .
هامش
1 - الصدوق : هو الإمام رئيس المحدثين الشيخ أبو جعفر محمد ابن الشيخ علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ،
المعروف بالصدوق ، المولود بدعاء صاحب العصر الإمام المنتظر عجل الله فرجه ، تطلع إليه أهل العلم وهو في مقتبل
العمر ، فاقتبسوا منه معارفه وعلومه وآدابه ، فكان مثار إعجاب الجميع ، طاف كثيرا من البلدان ، فسمع ما لا يحصى كثرة
من الكتب والأصول ، ولقي كثيرا من أعلام الشيوخ ، وتحمل عنهم الحديث في مختلف الفنون ، ولم ينقطع طيلة حياته
عن الدراسة والسماع والتأليف ، ومن أشهر تلاميذه والآخذين عنه الإمام الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد ،
والشيخ الكبير الثقة علي بن محمد الخزاز ، والشيخ الفاضل الفقيه الحسين بن عبيد الله الغضائري ، والشيخ هارون بن
موسى التلعكبري وخلائق ، وأما آثاره العلمية فكثيرة منها : من لا يحضره الفقيه ، والأمالي ، والتوحيد ، وعلل الشرائع ،
وإكمال الدين ، والخصال وغيرها ، توفي سنة 381 ه في بلدة الري وقبره لا يزال هناك . انظر رجال السيد بحر العلوم
3 : 292 ، تاريخ بغداد 3 : 89 / 1078 ، مقابس الأنوار : 7 .