الشك في موضوعه ، كما هو المفروض .
وإن قلنا : بأن مفاد أدلته هو إبقاء اليقين ، وإطالة عمره في عالم التشريع - كما
احتملناه واستظهرناه سالفا ( 1 ) - فليس وجهه الحكومة ، بل التخصيص ، لأخصية دليلها
من دليله .
وإن قلنا : بأن مفاد أدلة الاستصحاب هو لحاظ الشك واليقين ، وأن الشك لأجل
كونه أمرا غير مبرم لا ينقض اليقين الذي هو أمر مبرم ، كما هو ظاهر الأدلة ( 2 ) ، وليس
مفادها مجرد إطالة عمر اليقين ، وإلغاء الشك رأسا .
فحينئذ : يكون التقدم بالحكومة أيضا ، لأن أحد الدليلين يكون مفاده أن الشك
المتحقق لا ينقض اليقين ، ومفاد الآخر أن الشك غير متحقق ( وإنما الشك إذا كنت في
شئ لم تجزه ) .
وإن قلنا : بأن الشك موضوع في القاعدة ، وأن قوله : ( فشكك ليس بشئ )
ليس معناه عدم تحققه ، بل كناية عن عدم لزوم الاعتناء به ، أو عدم جوازه ،
وقوله : ( إنما الشك إذا كنت . . ) إلى آخره بعد كون المفروض في صدره وقوع الشك
ليس إلا عدم لزوم الاعتناء به ، وأن قوله : ( قد ركعت ) بعد مسبوقيته بالسؤال عن
حال الشك لا يفيد إلا البناء على الوجود في حال الشك ، كان تقدمها عليه بما
ذكره الأعلام من حصول اللغوية أو الاستهجان ( 3 ) ، ولعل هذا الوجه أقوى
الوجوه .
وكيف كان : لا إشكال في تقدمها عليه ، كما لا ثمرة مهمة في تحقيق
وجهه .
هامش
1 - تقدم في صفحة 153 .
2 - انظر صفحة 32 وما بعدها .
3 - كفاية الأصول : 493 ، فوائد الأصول 4 : 619 ، نهاية الأفكار 4 : 37 - القسم الثاني ، درر الفوائد : 612 .