فلا تجري هي إلا بعد سقوط الأصل الحاكم بالمعارضة ، وبعده تجري بلا
معارض ( 1 ) .
وهو أن طهارة الملاقي ( بالكسر ) ليست من الآثار الشرعية لطهارة الملاقي
( بالفتح ) فأصالة طهارة الملاقي لا ترفع الشك عن الملاقي ، فلا تكون حاكمة على
أصلها .
وإن شئت قلت : إن الميزان في تقدم الأصل السببي هو إحرازه موضوع دليل
اجتهادي يحكم بثبوت حكم في ورود الأصل المسببي أو نفيه عنه ، ولم يرد دليل
اجتهادي بأنه " كل مالا قى طاهرا فهو طاهر " بل المستفاد من شتات الأدلة " أن كل ما
لاقى نجسا فهو نجس " ، فاستصحاب نجاسة الملاقي في مورده مقدم على استصحاب
طهارة الملاقي أو أصالة طهارته ، لثبوت الكبرى المتقدمة ، وأما استصحاب طهارته فلا
يقدم على استصحاب طهارة ملاقيه ، وكذا أصالة الطهارة في الملاقي والملاقى تجريان
في عرض واحد ، لا تقدم لإحداهما على الأخرى ، ولقد ذكرنا وجه جريان أصل الطهارة
في الملاقي ( بالكسر ) من غير معارض في محلة فراجع ( 2 ) .
دفع إشكال أوردناه على صحيحة زرارة
كما أنه مما ذكرنا يتضح الجواب عن الإشكال الذي أوردناه سابقا في ذيل
صحيحة زرارة الأولى : من أن الظاهر منها إجراء استصحاب الوضوء لدى الشك في
تحقق النوم ، مع أن الشك في بقاء الوضوء مسبب عن الشك في تحقق النوم ، فكان ينبغي
هامش
1 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 253 ، فوائد الأصول 4 : 82 - 84
2 - أنوار الهداية 2 : 244 .