حاكما على الكبرى المجعولة التي تتكفل الحكم الواقعي ، بتنقيح موضوعه أو إعدامه
بحسب اختلاف الاستصحابات .
ثم إن الدليل الاجتهادي المنطبق على الصغرى المستصحبة يقدم على الأصل
المسببي بالحكومة التي نتيجتها الورود على وجه كما عرفت ، فإذا ورد من الشرع : " أن
الثوب المغسول بالكر طاهر " أو " أن الكر مطهر " فاستصحاب الكرية يكون منقحا
لموضوعه وحاكما عليه ، لكونه متعرضا لموضوع الدليل الاجتهادي توسعة وتنقيحا ، وهو
من أنحاء الحكومة كما عرفت ( 1 ) ، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي وهو " أن الثوب
المغسول به طاهر " ، أو " أنه مطهر للثوب المغسول به " فإذا شك في طهارة ثوب مغسول
به يكون الدليل الاجتهادي حاكما بطهارته ، ولا يعارضه استصحاب النجاسة ، لكونه
حاكما عليه .
فلو فرض ماءان يكون أحدهما كرا بالوجدان ، والآخر بالاستصحاب يكون
كلاهما مشمولين لقوله : " الكر مطهر " أو " الثوب المغسول بالكر طاهر " وإن كان
أحدهما مصداقا وجدانيا والآخر مصداقا تعبديا ، فكما لا يجري استصحاب النجاسة مع
الغسل بالكر وجدانا ، لتقدم الدليل الاجتهادي على الاستصحاب ، كذلك لا يجري مع
الغسل بما حكم بكريته بالأصل ، لعين ما ذكر .
فتحصل مما ذكرنا : أن تقدم الأصل السببي على المسببي ليس لحكومته عليه ، بل
لحكومته على الدليل الاجتهادي بتنقيح موضوعه ، وحكومة الدليل الاجتهادي على
الأصل المسببي بتنقيح موضوعه أو رفعه ، فتأمل فإنه دقيق .
ولعل ما ذكرناه هو مراد الشيخ الأعظم من قوله في جواب الإشكال الأول .
وثانيا : أن نقض يقين النجاسة بالدليل الدال على " أن كل نجس غسل بماء
هامش
1 - تقدم في صفحة 236 .