كبرى شرعية ، فيحكم بأن هذه مطلقة ، والمطلقات يتربصن ثلاثة قروء ، فيجب على هذه
التربص ، فإذا ورد جواز التزويج بعد التربص يحرز موضوعه كذلك ، فإذا ورد " أن
المزوجة يجب عليها إطاعة الزوج ، وعلى الزوج النفقة عليها " يحرز الموضوع كما ذكر
وهكذا فلا يكون الاستصحاب إلا منقح موضوع الكبرى الشرعية الأولية ، بل ليس مفاد
الاستصحاب لزوم ترتيب الآثار حتى أن ترتب الأثر الأول أيضا يكون بضم
الاستصحاب إلى الكبرى الشرعية المجعولة ، فقوله : ( لا ينقض . . . ) ليس مفاده رتب
الأثر ، بل مفاده إطالة عمر اليقين تعبدا ، وإحراز الموضوع الذي هو صاحب الأثر .
ويؤيد ذلك بل يدل عليه : أن الاستصحاب في الأحكام والموضوعات إنما هو
بلسان واحد ، مع أن استصحاب الأحكام ليس معناه ترتيب الآثار ، بل يكون
الاستصحاب منقحا للحكم ومثبتا له تعبدا ، وكذلك استصحاب الموضوعات معناه
تحققها تعبدا ، وبعد تحققها يترتب عليها أثرها لأجل الكبرى المجعولة ، فاستصحاب
الكرية ليس إلا التعبد باليقين بها أو بنفسها ، والكر موضوع للأثر الشرعي ، فيترتب عليه
أثره بدليله لا بالاستصحاب ، فإذا عرفت ذلك تتضح لك أمور :
الأول : وجه عدم حجية الأصول المثبتة لعدم الكبرى الكلية المنطبقة على
الموضوع المستصحب ، فاستصحاب حياة زيد يترتب عليه لزوم نفقة زوجته ، لأجل
الكبرى المجعولة دون أثر طول لحيته ، لعدم كبرى دلت على " أن من كان حيا طالت
لحيته " .
الثاني : وجه ترتب الآثار الشرعية ولو مع ألف واسطة لما عرفت من أن
الاستصحاب ينقح موضوع الكبرى التي في مبدأ السلسلة ، ثم يحرز موضوع الكبرى
الثانية لأجل الكبرى الأولى وهكذا .
الثالث : وجه تقدم الأصل السببي على المسببي ، وهو أن الأصل السببي يكون
الاستصحاب — صفحة 245
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٥