والاستصحاب وارد عليه ( 1 ) ، ولعل مراده ما ذكرنا من بيان حكومة أدلة الاستصحاب
عليها ، وإن كانت النتيجة الورود .
المقام الرابع
في تعارض الاستصحابين
القسم الأول
في وجه تقدم الاستصحاب السببي على المسببي
ولا بأس بالتعرض لمطلق تعارض الاستصحابين .
فنقول : إن الشك في أحد المستصحبين إما أن يكون مسببا عن الشك في الآخر ،
وإما أن يكون الشك في كليهما ناشئا من ثالث .
فعلى الأول : إما أن تكون السببية والمسببية لأجل للزوم العقلي أو العادي ،
كالشك في وجود المعلول للشك في وجود علته ، وكالشك في نبات لحية زيد لأجل
الشك في بقائه . وإما أن تكون لأجل الجعل الشرعي ، كالشك في طهارة الثوب المغسول
بالماء المشكوك الكرية ، فإنه لولا حكم الشارع بأن الغسل بالكر موجب للطهارة
لما صار أحد الشكين سببا للشك الآخر .
ثم إن السببية قد تكون بلا واسطة ، كالشك في صحة الطلاق عند رجلين شك
في عدالتهما ، وقد تكون مع الواسطة ، كالشك في عدالتهما بالنسبة إلى الشك في لزوم
تربص ثلاثة قروء ، فإن الشك في عدالتهما سبب للشك في صحة الطلاق ، وهو سبب
للشك في لزوم التربص ، وقد تكون الوسائط كثيرة ، وستأتي ( 2 ) أقسام ما إذا كان الشك في
كليهما ناشئا من أمر ثالث .
هامش
1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 423 سطر 4 .
2 - تأتي في صفحة 253 .