الجواب عن الشبهة
هذا والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن يقال : إن من فرض معارضة
الاستصحاب الوجودي والعدمي يلزمه عدم المعارضة بينهما ، لأن المعارضة
بين الأصلين إنما تتحقق إذا كان موضوع حكمهما واحدا ، ويكون أحد الأصلين يقتضي
حكما منافيا للآخر .
نعم : قد تكون المعارضة بالعرض كما في أطراف العلم الاجمالي ، لكن منظورنا في
المقام هو المعارضة بالذات ، ولا بد فيها من وحدة الموضوع ، بل سائر الوحدات التي
تتوقف عليها المعارضة .
فحينئذ نقول : إن الاستصحاب الوجودي والعدمي إما أن يكون موضوعهما
واحدا أو لا .
فعلى الأول : تقع المعارضة بينهما لو فرض جريانهما ، لكن فرض وحدة الموضوع
موجب لسقوط أحدهما ، لأن الموضوع إما نفس الجلوس ، فلا يجري الاستصحاب
العدمي ، لأن عدم وجوب الجلوس انتقض بوجوبه الثابت له قبل الزوال ، فلا يكون بين
الشك واليقين اتصال ، وإما الجلوس المتقيد ببعد الزوال فلا يجري الاستصحاب
الوجودي ، لعدم اليقين بوجوب الجلوس المتقيد بما بعد الزوال .
وعلى الثاني : بأن يكون مفاد أحد الأصلين ثبوت الوجوب لنفس الجلوس ،
ومفاد الآخر عدم وجوب الجلوس المتقيد بما بعد الزوال ، فلا منافاة بينهما ، لإمكان
حصول القطع بأن الجلوس بعد الزوال واجب بما أنه جلوس ، أي يكون نفس الجلوس
تمام الموضوع للوجوب ، والجلوس المتقيد بما بعد الزوال غير واجب ، بحيث يكون
الجلوس بعض الموضوع ، وبعضه الآخر تقيده بكونه بعد الزوال .
الاستصحاب — صفحة 130
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٠