تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

الاعتبار الإلهي

فالاعتبار ممّن يطّلع على جهات الحسن هي بيان وحكاية لتلك الجهات ضمن قوالب وقضايا إعتباريّة غرضها الكشف عن جهات الحسن والقبح ; غاية الأمر لا تكشف عنها تفصيلاً ; لأنه يستلزم الحكاية إلى ما لا نهاية من القضايا العقليّة ، بل تجمع الحكايات في حكاية إجمالية بالقضايا الإعتباريّة في الكشف عن تلك الجهات الحسن والقبح ; لأنّ العقل البشري إنّما يدرك الكلّيات الفوقانيّة لجهات الحسن القبح في الأفعال ، أمّا المتوسّطات إلى ما لا نهاية فضلاً عن الجزئيّات فلا بدّ في الكشف عنها من توسّط الاعتبار ولا إمكان للكشف بالعلم الحصولي إلاّ بذلك . فالحاجة إلى الاعتبار ليس لأنّ الإرادة البشريّة لا تنطلق إلاّ من الاعتبار - كما ادّعاه العلاّمة - أو أنّ الاعتبار ضرورة لتوسّطه بين الحقيقتين ، حقيقة نقص الإنسان وحقيقة كمال الإنسان - كما بيّنه العلاّمة - بل الإرادة تنطلق دائماً من الحقائق ، والاعتبار وظيفته الكشف عن الحقائق اجمالاً . وإلاّ فالإرادة الإنسانيّة لا تنبعث عن ما لا حقيقة له مع العلم بأنه لا حقيقة له ، فالسراب مع الالتفات