ثمّ بعد ذلك قال ما مضمونه : تولد لدى الإنسان اعتبار الرئاسة ; لأن الإنسان كما أنه في عالم نفسه لا بدّ من وجود قوّة مهيمنة على بقيّة القوى وهي توازن بين القوى الغضبيّة والشهويّة والإدراكيّة والتخيليّة والإدراكيّة الوهميّة مع القوى العاقلة ; فالقوى العاقلة تكون مهيمنة على تلك القوى وتنظم أنشطة وأفعال تلك القوى وإلاّ يوجب عدم التوازن والاضطراب .
أقول : تفصيل الجواب عن هذا الإستدلال
أنّ فيه غفلة بسيطة يبعد صدورها منه جدّاً ، وهي أن القضايا الحقيقيّة ليست مساوية للقضايا الخارجيّة بالفعل في الآن الحاضر ، إذ القضايا الحقيقيّة عند ابن سينا مثلاً هي التي عقد الوضع فيها ، أي قضيّة الوضع جهته ومادّته بالإمكان غير القضيّة المركبّة من عقدي الوضع والحمل وجهتها وهي كلّ ذات ثبت لها عنوان الموضوع ، ثبت لها عنوان المحمول - فجهة ومادّة الثبوت الأوّل مغايرة لجهة ومادّة الثبوت الثاني - فمثلاً هل كلّ ذات ثبت لها عنوان الموضوع بالضرورة
أو بالإمكان أو بالفعل يثبت لها عنوان المحمول أو لا ؟
لدينا جهة قضيّة بين الموضوع للمحمول وجهة قضيّة في نفس عقد الوضع وعقد الحمل ، وجهة القضيّة في عقد الحمل متناسبة مع جهة القضيّة في قضيّة الأمّ المركّبة بخلاف جهة القضيّة في عقد الوضع فقط .
فذهب ابن سينا إلى أنّ جهة القضيّة في عقد الوضع هي الإمكان ، أي كلّ ذات أمكن أن يثبت لها عنوان الموضوع ، يثبت لها عنوان المحمول ، بنفس جهة قضيّة الأمّ .
وذهب الفارابي إلى أنّ جهة عقد الوضع هي المطلقة الفعليّة ، أي الثبوت في
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٨٠