تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
إلاّ الإدراك وليس شأنه الأمر والنهي التكويني ، وليس شأنه الفعل في النفس . وإنّ الفرق بين العقل النظري والعملي في المدرك ، وأنّ العقل إذا أدرك شيئاً لا يرتبط بالعمل يقال عقلاً نظريّاً ، وإذا أدرك شيئاً يرتبط بالعمل ممّا ينبغي أن يفعل يسمّى عقلاً عمليّاً ، لم يصوّر للعقل تدخّل في عمليّات النفس . فالعمليّات ليست إلاّ عادات وتأديبات . والقضايا التي يبتنى عليها العمل ليست قضايا برهانيّة ; إذ لا تدخّل للعقل فيها وهذا على خلاف مذهب الفارابي واليونانيّين وبقيّة المدارس الفلسفيّة القديمة العريقة حيث إنّهم ميّزوا بين قوّة العقل النظري والعملي كما بيّناه سابقاً .

السبب الثالث

وهو أمر خفي وخطِر وله بحث مستقلّ مع غضّ النظر عن بحث الحسن والقبح وهو أنّ أرسطو ذهب إلى أنّ البرهان على قسمين : البرهان العياني الذي يقام على الجزئيات والحال أنّ ابن سينا ألغى هذا القسم من البرهان من أساسه واقتصر على القسم المعروف ولذلك ذكر في شرائط البرهان أن تكون القضايا كلّية دائمة ونحو ذلك ، لكنّها ليست شرائط للقسم الأوّل . وقد نبّه على ذلك الفارابي في منطقيّاته .