الأسباب التي أوجبت دعوى ابن سينا هذه المغالطة
إنّ الأسباب التي دعت ابن سينا لأن ينسب ذلك إلى الفلاسفة هي ثلاثة :
السبب الأوّل
ما ذكرنا من مشاهدة المدرسة الكلاميّة الأشعريّة الرائجة عند الأكثر أنّهم
فكّكوا بين معاني الحسن والقبح ، فقد أنكر الأشعري كون الحسن والقبح بمعنى المدح والذم هو عين بقيّة المعاني . وهذا الإنكار يخيّل ويوهم أنّ
الحسن والقبح ليسا بديهيّين ، وإلاّ فكيف ينكرهما جماعة من المتكلّمين ، فلو كانا بديهيّين لأذعن لها الكلّ ، فمن ثمّ أدرجهما في المشهورات .
ولا يخفى أنّ هذه المغالطة لم يبتكرها الأشعري ، بل بدأت من السفسطيّين في اليونان وأشار إليها سقراط في كتبه ; حيث قال : إنّه طرأت على مُدن اليونان سابقاً حروب متعددة ، فأوجبت الضعف المالي والاجتماعي والمحن الشديدة على المجتمع اليوناني . وهذه المحن بدورها ولّدت للمجتمع اليوناني التفكير في سبب الابتلاء بهذه المحن وبدأت حواجز بين الطبقة الثريّة وبقيّة الطبقات ، حيث إنّهم