لأنّ بعض مواده موجبة جزئيّة تكون أوّليّات فيمكن أن يبرهن لها ; إذ الأوّليّات قسم من اليقينيّات .
وعبّر هناك بأنّه يمكن إقامة البرهان عليها وإن كانت هي في نفسها ليست مدلّلة بالبرهان . وله عبارة أخرى في إلهيّات الشّفاء في فصل يفسّر فيه كيفيّة استجابة الدّعاء في أواخر الكتاب أو كيفيّة التأثير والتأثّر في الحالات الشرعيّة الموجودة لدى الناس ، وقال : « إنّ بعض المتفلسفة يسفّه عمل الناس وهو باطل ; لأنّ أكثر ما في أيدي الناس من قضايا الحسن والقبح هي قضايا حقّة يمكن إقامة البرهان عليها » . وهذا تعبير مناقض لتعريف الحسن والقبح والمشهورات بأنّها التي ليس لها واقع غير صرف تطابق العقلاء .
والخواجة حيث اهتمّ بكلمات ابن سينا وشرح كتبه وكتب الرازي ، كان على التفات مّا في الجملة ، حيث قال : « يمكن إقامة البرهان » وإن كان هو في بعض عباراته الأخرى يطلق القول بأنّهما من المشهورات ولا واقع وراء تطابق آراء العقلاء .
والشيء إذا لم يكن له واقع وراء آراء العقلاء ، فكيف يمكن إقامة البرهان عليه ولو على نحو الموجبة الجزئية ؟ فبين العبائر نوع تدافع وتهافت . وأن التعريف الصحيح للمشهورات هي التي يتطابق عليها العقلاء من دون القيد المزبور ، كما ذكر ذلك الفارابي في المنطقيّات .
ومنذ عهد ابن سينا إلى زمن ملاّ صدرا ظلّت الكلمات متذبذبة على التفصيل تارة بين نمط من المشهورات لا واقع لها ونمط يمكن إقامة البرهان عليها . وتارة أخرى على إطلاق القول بعدم إمكان إقامة البرهان عليها ، تبعاً لتذبذب كلمات
ابن سينا .
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٢٢