وما فوقها ، وكذلك في موارد الحكم بالقبح للأفعال غايات ليست كمالات للقوّة العاقلة ، بل كمالات للقوى الدانية الغضبيّة والوهميّة والشهويّة والتخيّليّة على تفاصيلها ; فكلّ فعل له غاية ، غاية الأمر الغاية كمال لماذا ؟
فموارد الحكم بالقبح هي كمالات لا للقوّة العاقلة وما فوقها - أي الدرجات العالية للنفس - بل كمالات للدرجات السافلة للنفس ، وإذا اشتدّت كمالات تلك ، يصدق قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كم من عقل أسير تحت هوى أمير » فيكون الفصل الجوهري للإنسان مثلاً السبعيّة أو غيرها من الصفات السافلة . فبين قاعدة الغاية والحسن والقبح هناك نوع من التلازم ويثبت بذلك الحسن والقبح العقلي خلافاً للأشاعرة لأن إنكاره يصادم إنكار العلّة الغائيّة في الأفعال ، ويلازم إنكار الغاية في الأفعال ، سواء العلّة الغائيّة بوجودها العلمي أو الغاية بوجودها التكويني . فلذلك كان الأشعري نافياً للعلّة الفاعليّة في الأفعال وقائلاً بالترجيح بلا مرجّح ، بل الترجّح بلا مرجّح ويلتزم بصدور المعلول من العلّة بلا أولويّة ولا ضرورة . فلكلّ فعل غاية والغاية كمال لذلك الفعل وكلّ كمال يناسب قوّة من قوى النفس ، فإذا ناسب القوى الدانية ، يحكم بالذمّ وتكون الأفعال مذمومة ; فالحكم بالقبح مساوق لتلك الأفعال المناسبة للقوى الدانية بلحاظ غاياتها . وأمّا إذا كانت تلائم القوى العاقلة وما فوقها فيحكم بالمدح ، فكيف يدّعى أن الحسن في الأفعال اعتباري تخيّلي وليس بعقلي ؟ !
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص١٢٧