تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

البرهان السادس : قاعدة الغاية

إذ للأفعال غايات كبقيّة الموجودات ، كما هو مبرهن في قاعدة الغاية الفلسفيّة ، وهناك رابطة تكوينيّة حقيقيّة بين الفعل وغايته ، وكذلك رابطة حقيقيّة بين الفاعل والغاية ، أي بين صدور الفعل من الفاعل والغاية . وببيان آخر : إن هناك إرتباطاً بين الوجود الخارجي للغاية والفعل ، وأن الفعل يتكامل للوصول إلى الغاية في الخارج وهناك أيضاً ارتباط بين الوجود العلمي للغاية وفاعليّة الفاعل . كما أن الفاعل الناقص يستكمل بأفعاله ولكن الفاعل الكامل غايته ليست فعله بل ذاته ; فلا يستكمل بفعله كما في الله عزّ وجلّ ، والعالي لا ينظر إلى السافل والداني ، بل غايته ذاته ، فالباري فاعليّته ليست فاعليّة الإستكمال بالفعل ، لكن ذلك ليس بمعنى نفي الغاية ، بل غايته ذاته . فلا يطلب شيئاً وراء ذاته ، بل هو مستغن بها كما أن ذلك لا ينفي الغاية للفعل وإن لم تكن غاية الفعل غاية للباري الفاعل ; ففعله على الحكمة أي له غاية وهي تغاير غاية الفاعل ; نعم غاية غايات الفعل القرب من الذات الأزليّة . وبعبارة موجزة : إن فعل الفاعل بلا غاية في الفاعل التامّ يساوق إنكار العلّة الفاعليّة ، فالفاعل التامّ فاعليّته لأجل الذات وإلاّ فهو ناقص يحتاج إلى التكميل ، والفعل تكامل له . إن الفاعل الشاعر بالإرادة أي الفاعل العلمي لا يفعل الفعل لغاية ، ولا بدّ أن تكون الغاية كمالاً لفعله أو الفاعل العلمي في موارد الفضائل له غايات ، هي غايات كماليّة . فهناك نوع تلازم بين موارد الحكم بالحسن الموجود في تلك الأفعال وغايات تلك الأفعال وهي الكمالات ، وهي كمالات للقوّة العاقلة