البحث عن العصمة من صميم الحياة
إنّ البحث عن « العصمة » ليس بحثاً عن مسائل جانبيةٍ لا تمتُّ إلى الحياة الإنسانية ،
خصوصاً الجانب المعنوي فيها ، فانّها من الأُمور التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً
بالثقافة والحياة الإسلامية الحاضرة .
فإنّ البحث في العصمة بحثٌ عمّا يضمن سلامة هذه الثقافة ، واستقامتها ، وبالتالي بحثٌ
عمّا يضمن مطابقة حياتنا الحاضرة مع ما أنزله الله من تشريع ، وما تركه نبيّه الكريم
من سنّة .
من هنا يكون من المحبَّذ المؤَكَّد بل من اللازم الإمعان في حياة الأنبياء
وسيرتهم ، والإمعان في الآيات التي وردت في حقّهم ، فهو بالإضافة إلى أنّه يعين على
فهم حقيقة « العصمة » ، ويؤكّد ارتباطها بسلامة الثقافة الإسلامية ، امتثالاً لقوله
سبحانه : ( أفَلا يَتَدبَّرُونَ القُرآن ) . ( 1 ) وقوله سبحانه : ( كِتابٌ أنْزَلْناهُ
إلَيْكَ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الألْباب ) . ( 2 ) فالنظرة
الفاحصة إلى الآيات الواردة في شأن الأنبياء ، وكذا القصص المذكورة حولهم على الوجه
العام ، والآيات التي ترجع إلى عصمتهم من الخطأ والزلل ، والإثم والعصيان بصورة خاصة
يعتبر عبادة عمليةً يُثاب عليها المفكّر المتدبر فيها .
غير أنّه للأسف اتّخذ بعض الكتاب المتسرّعين موقفاً سلبياً في مقابل العلماء الذين
بحثوا عن « العصمة » ضمن تفاسيرهم أو كتبهم الاعتقادية فقال
هامش
1 . النساء : 82 .
2 . ص : 29 .