مقدمة الطبعة الأُولى
الأنبياء والرسُل في القرآن الكريم
إنّ النظرة الفاحِصَة إلى الكون والحياة والاِنسان تشهد بأنّ الخلق لم يكن عبثاً
وسدى ، وأنّ الاِنسان لم يُخلَق بلا غاية ولا هدف ، إنّما خلقه الله سبحانه ، وأتى به
إلى فسيح هذا الوجود لغاية روحيّة عليا ، وللوصول إلى كمالٍ معنوي ممكنٍ .
وقد عبّر القرآن الكريم عن هذه الحقائق بمختلف التعابير قال سبحانه : ( وَما
خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأرضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الّذينَ
كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ ) . ( 1 ) وقال سبحانه أيضاً :
( أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأنَّكُمْ إلَيْنا لا
تُرجَعُون ) . ( 2 )
غير أنّ بلوغ تلك الغاية المنشودة يتوقف على أمرين :
1 . موَهلاتٍ تكوينية ذاتيةٍ كامنةٍ في وجود الاِنسان ، تبعثه بدافع من ذاته للسير
باتجاه الكمال .
2 . قادة أقوياءٍ متعلّمين بتعليمٍ من الله ومرسلين من جانبه لقيادة الاِنسان
هامش
1 . ص : 27 .
2 . المؤمنون : 115 .