وهدايته إلى ما خُلِق له ، فإذا تجاوبَ العاملان الداخلي والخارجي تم سوقه إلى
الهدف المنشود .
وهذا ممّا يشهد به العقل السليم ، والذكر الحكيم .
غير أنّ قيادة الاِنسان التي بُعِثَ من أجلها الأنبياء ليست أمراً سهلاً يمكن
القيام به لكلّ من هبّ ودبّ ، بل القائم به لمّا كان يُفترضُ أن يكون أُسوة للناس في
العلم والعمل ، وجب أن يكون موصوفاً بأمثل الصفات وأكملها وأقواها ، وأن يكون منزّهاً
عن كلّ مَينٍ وشينٍ وعن كلّ نقصٍ وعيبٍ ، وفي مقدمة كلّ ذلك يجب أن يكون عاملاً بما
يقول ، قائماً بما يدعو إليه ، مؤتمراً بما يأمر به ، منتهياً عمّا ينهى عنه ، وإلاّ
لزلّ كلامه عن القلوب ، كما يزل المطر عن الحَجر الصلد ، ولما تحقّق هدفُ البعث
والاِرسال فانّ الناس يميلون بطبعهم إلى رجالٍ يُوصَفونَ بالمُثُل العُليا ، ويرغبون
في من يقرن منهم العلمَ بالعمل ، فيما ينفرون بطبعهم عن ما يقابل هذا الطراز من
الرجال وإن كانوا قمّةً في قوة الفكر ، وحلاوة الكلام .
وهذا هو الذي دعا المسلمين إلى القول بوجوب عصمة الأنبياء والرسل عن الخطأ والزلل
وعن الإثم والعصيان .
وقد استشهدوا على ذلك بالذكر الحكيم ، وحكم العقل السليم الذي لا يفارق الكتابَ
الكريم .
فلأجل ذلك أخذت مسألة « العصمة » في كتب الكلام والتفسير مكانةً خاصةً ، وأسهب
المحقّقون فيه الكلام ، وإن كان بين المسلمين من شذّ ولم يصف الأنبياء بالعصمة .
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة مقدمة 2
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صمقدمة ٢