يعدل عن السنّة إلى غيرها بعد القرآن الكريم وأنّ إنكار السنّة إنكار لنبوة النبي
الخاتم صلوات الله وسلامه عليه أبد الآبدين .
غير أنّ الكلام هو في تشخيص ( الصحيح ) عن غيره ، و ( الموضوع ) عمّا عداه ، فانّ تاريخ
الحديث يكشف عن أنّ الحديث وقع في مشاكل كثيرة ، فهذه هي المجسمة والمشبّهة لله
تعالى بخلقه ، يستندون إلى هذه الأحاديث المدوَّنة في الصحاح والسنن ، والمسانيد .
لا ذاكرة لكذوب ! !
والذي أظن أنّ هذه المقدمة كتبت لغاية خاصة وهي الحطُّ من مكانة أهل البيت النبويّ
وأئمتهم الذين فرض الله تعالى على الناس محبّتهم ومودّتهم ، وجعلها أجر الرسالة إذ
قال : ( قُلْ لا أسألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ الْمَوَدَّةَ فِي القُربى ) . ( 1 )
فانّ هذا الكاتب ( المجهول ) تارة يعرف اليهود بأنّهم أشدّ الناس كراهيةً للأنبياء
وتحقيراً لهم إلى آخر ما قال . . . ولازم ذلك التحقير أن لا يكون الأنبياء عندهم
معصومين بل متهتكين لحرم الله .
وتارة يُشبّه المقتفين لآثار أهل البيت ، باليهود ، لأنّهم أثبتوا العصمة لأئمتهم
كما أثبت اليهود العصمة للأنبياء تكريماً لهم ، وتعظيماً لشأنهم .
فما هذا التناقضُ الصريح بين الكلامين يا ترى ؟ ! فلو كان اليهود - كما وصفهم في
العبارة الأُولى - من أشدّ الناس عداوةً للأنبياء وتحقيراً لهم ، لما أثبتوا
للأنبياء العصمة التي هي من أعظم المواهب الإلهية المفاضة للإنسان . ولو كانت
الشيعة كاليهود في القول بالعصمة فما معنى كون اليهود أشدّ الناس عداوة
هامش
1 . الشورى : 23 .