الآية الثانية
انّه سبحانه يعد المطيعين لله والرسول بأنّهم من الذين يحشرون مع النبيين
والصدّيقين والشهداء والصالحين الذين أنعم الله عليهم إذ يقول :
( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ
عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ
أُولئِكَ رَفِيقاً ) . ( 1 ) وعلى مفاد هذه الآية فالأنبياء من الذين أنعم الله عليهم
بلا شك ولا ريب ، وهو سبحانه يصف تلك الطائفة أعني : ( من أنعم عليهم ) بقوله : بأنّهم :
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالّينَ ) . ( 2 ) فإذا انضمت الآية
الأُولى الواصفة للأنبياء بالإنعام عليهم ، إلى هذه الآية الواصفة بأنّهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ، يستنتج عصمة الأنبياء بوضوح ، لأنّ العاصي من يشمله
غضب الله سبحانه ويكون ضالاً بقدر عصيانه ومخالفته .
وعلى الجملة : من كان غير المغضوب عليه ولا الضال فهو لا يخالف ربه ولا يعصي أمره
فإنّ العاصي يجلب غضب الرب ، ويضل عن الصراط المستقيم قدر عصيانه .
الآية الثالثة
انّه سبحانه يصف جملة من الأنبياء ويقول في حق إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون
وإسماعيل وإدريس : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ
هامش
1 . النساء : 69 .
2 . الفاتحة : 7 .