وفمه وقلمه ويراعه ، صادقاً مطابقاً للواقع غير مخالف له قدر شعرة ، لصح الأمر
بالاقتداء به وإنّ طاعته طاعة الله سبحانه كما قال : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
أطاعَ اللهَ ) . ( 1 )
وأمّا لو كان بعض ما يدعو به باللفظ والعمل والقول والكتابة على خلاف الواقع وعلى
خلاف ما يرضى به سبحانه يجب تقييد الدعوة إلى طاعة النبي بقيد يخرج هذه الصورة .
فالحكم باتّباعه على وجه الإطلاق يكشف عن أنّ دعواته وأوامره قولاً وفعلاً حليفة
الواقع ، وقرينة الحقيقة لا تتخلف عنه قدر شعرة ، من غير فرق بين الدعوة اللفظية أو
العملية .
فإنّ الدعوة عن طريق العمل والفعل من أقوى العوامل تأثيراً في مجال التربية
والتعليم وأرسخها وكل عمل يصدر من الرسل فالناس يتلقونه دعوة عملية إلى اقتفاء أثره
في ذاك المجال .
فلو كان ما يصدر من النبي طيلة الحياة مطابقاً لرضاه وموافقاً لحكمه صح الأمر
بالاقتفاء في القول والفعل ، ولو كانت أفعالهم تخالف الواقع في بعض الأحايين وتتسم
بالعصيان والخطأ ، لما صح الأمر بطاعته والاقتداء به على وجه الإطلاق .
كيف وقد وصف الرسول بأنّه الأُسوة الحسنة في قوله سبحانه : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ
وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ) . ( 2 )
هامش
1 . النساء : 80 .
2 . الأحزاب : 21 .