ولأجل هذه الوجوه العقلية نرى القرآن يصرح بعصمة الأنبياء تارة ، ويشير إليها
أحياناً حيث يصفهم بأنّهم مهديون لا يضلون أبداً ، وإليك هذه الآيات التي تعد من
أجلى الشواهد القرآنية على عصمة الأنبياء .
القرآن وعصمة الأنبياء من المعصية
إنّه سبحانه يطرح في كتابه العزيز عصمة الأنبياء ويصفهم بهذا الوصف ، ويشهد بذلك
لفيف من الآيات :
الآية الأُولى
قال سبحانه : ( وَوَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاّ هَدَيْنا وَنُوحاً
هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأيُّوبَ
وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيّا
وَيَحْيى وَعِيسى وَإلْياسَ كُلّ مِنَ الصّالِحينَ * وَإسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاً فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ
وَذُرّيّاتِهِمْ وَإخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إلى صِراطٍ
مُسْتَقيمٍ ) . ( 1 ) ثم إنّه يصف هذه الصفوة من عباده بقوله : ( أُولئِكَ الَّذِينَ
هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إنْ
هُوَ إلاّ ذِكْرى لِلْعالَمينَ ) . ( 2 ) والآية الأخيرة تصف الأنبياء بأنّهم مهديون
بهداية الله سبحانه على وجه يجعلهم القدوة والأسوة .
هذا من جانب ومن جانب آخر نرى أنّه سبحانه يصرح بأنّ من شملته الهداية الإلهية لا
مضل له ويقول : ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللّهُ
هامش
1 . الأنعام : 84 - 87 .
2 . الأنعام : 90 .