إلى أن قال : إنّا لا نجوز عليه السهو والغلط في ما يؤدّيه عن الله تعالى لمثل
العلة التي تقدم ذكرها ، لأنّه لا فرق ، في خروجه من أن يكون مؤدّياً بين أن يسهو
أو يغلط أو يكتم أو يكذب ، فحال الكل يتفق في ذلك ولا يختلف .
وإنّما نجوز أن يسهو في فعل قد بينه من قبل وأدّى ما يلزم فيه حتى لم يغادر منه
شيئاً ، فإذا فعله لمصالحه لم يمتنع أن يقع فيه السهو والغلط ، ولذلك لم يشتبه على
أحد الحال في أنّ الذي وقع منه من القيام في الثانية هو سهو ، وكذلك ما وقع منه في
خبر ذي اليدين إلى غير ذلك . ( 1 ) وفي ما ذكره من تجويز السهو على النبي في الفعل
الذي بين حكمه سيأتي الكلام فيه .
وقد استدل المحققون من المتكلمين على عصمتهم في تلك المرحلة بوجوه أشار إليها
المحقّق الطوسي في تجريده بقوله : ليحصل الوثوق بأفعاله وأقواله ، ويحصل الغرض من
البعثة وهو متابعة المبعوث إليهم له في أوامره ونواهيه ( 2 ) .
وما ذكره من الدليلين وإن كان لا يختص بهذه المرحلة بل يعم المراحل الأُخر ، ولكنه
برهان تام يعتمد عليه العقل والوجدان في مسألة عصمة الأنبياء في مجال تبليغ
الرسالة .
توضيحه :
انّ الهدف الأسمى والغاية القصوى من بعث الأنبياء هو هداية الناس إلى التعاليم
الإلهية والشرائع المقدسة ، ولا تحصل تلك الغاية إلاّ بإيمانهم بصدق
هامش
1 . المغني : 15 / 281 .
2 . شرح التجريد للفاضل القوشجي : 463 ، وكشف المراد : 217 طبع صيدا .