يصرف من السكون إليه أو عن النظر في علمه ، نحو الكذب على كل حال ،
والتورية والتعمية في ما يؤديه ، والصغائر المستخفة . ( 1 ) وقال التفتازاني في شرح
العقائد النسفية : إنّهم معصومون عن الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع ، وكذا من تعمّد
الكبائر عند الجمهور خلافاً للحشوية ، وأمّا سهواً ، فجوّزه الأكثرون ؛ وأمّا
الصغائر ، فيجوز عمداً عند الجمهور ، خلافاً للجبّائي وأتباعه ، ويجوز سهواً بالاتفاق
إلاّ ما يدل على الخسّة . ( 2 ) قال الفاضل القوشجي : إنّ المعاصي إمّا أن تكون
منافيةً لما تقتضيه المعجزة ، كالكذب في ما يتعلّق بالتبليغ أو لا ، والثاني إمّا أن
يكون كفراً أو معصية ؛ وهي إمّا أن تكون كبيرة كالقتل والزنا ، أو صغيره منفرة كسرقة
لقمة والتطفيف بحبة ، أو غير منفرة ككذبة وشتمة ؛ وكل ذلك إمّا عمداً أو سهواً ، أو
بعد البعثة أو قبلها . ( 3 )
فنقول : أمّا الأوّل ، أعني : صدور الكفر من المعصومين ، فلم يجوّزه أحد ، وما ربّما
ينسب إلى بعض الفرق كالأزارقة من تجويز الكفر على الأنبياء ، فالمراد من الكفر هو
المعصية في مصطلح المسلمين ، وانّما أطلقوا عليه لفظ الكفر ، لأجل اعتقادهم بأنّ كل
معصية كفر ، قال الفاضل المقداد : أجمعوا على امتناع الكفر عليهم إلاّ الفضيلية من
الخوارج فإنّهم جوّزوا صدور الذنب عنهم ، وكل ذنب عندهم كفر ، فلزمهم جواز الكفر
عليهم ، وجوّز قوم عليهم الكفر تقية وخوفاً ، ومنعه ظاهر ، فانّ أولى الأوقات بالتقية
زمان بدء الدعوة لكثرة المنكرين له حينئذ ، لكن ذلك يؤدي إلى خفاء الدين بالكلية .
( 4 )
هامش
1 . المغني : 15 / 279 .
2 . العقائد النسفية : 171 ، ونسب فيه للشيعة جواز إظهار الكفر للتقية ، وهم براء
منه .
3 . شرح التجريد : 464 .
4 . اللوامع الإلهية : 170 .