يشرح حال العارف المطلق ، وباطنه أن يشرح حال العارف المعين وهو نفسه ( عليه
السلام ) .
ثم إنّ الشارح الحديدي أخذ في تفسير هذه الصفات والشروط واحداً بعد آخر ، إلى أن بلغ
إلى الشرط السادس عشر ( 1 ) ومن أراد الوقوف على أهداف الخطبة فليرجع إليه وإلى غيره
من الشروح .
هذه جذور المسألة في الكتاب والسنّة ، نعم انّ المتكلمين هم الذين عنونوا مسألة
العصمة وطرحوها في الأوساط الإسلامية ، فذهبت العدلية من الشيعة والمعتزلة إلى
جانب النفي والسلب على أقوال وتفاصيل بين طوائفهم ، وقد أقام كل فريق دليلاً على
مدعاه .
ولا يمكن أن ينكر أنّ المناظرات التي دارت بين الإمام علي بن موسى الرضا وأهل
المقالات من الفرق الإسلامية قد أعطت للمسألة مكانة خاصة ، فقد أبطل الإمام الرضا
( عليه السلام ) كثيراً من حجج المخالفين في مجال نفى العصمة عن الأنبياء عامة
والنبي الأعظم خاصة ، ولولا خوف الإطالة لأتينا ببعض هذه المناظرات التي دارت بين
الإمام ( عليه السلام ) وأهل المقالات من الفرق الإسلامية ، وإن شئت الوقوف عليها
فراجع بحار الأنوار . ( 2 ) وسوف نرجع في نهاية المطاف إلى تفسير بعض الآيات التي
تمسّك بها المخالف في مجال نفى العصمة عن الأنبياء .
ما هي حقيقة العصمة ؟
عرف المتكلمون العصمة على الإطلاق بأنّها قوة تمنع الإنسان عن اقتراف
هامش
1 . الشرح الحديدي : 6 / 367 - 370 .
2 . بحار الأنوار : 11 / 72 - 85 .