العصمة النسبية تعم كثيراً من الناس من غير فرق بين أولياء الله وغيرهم ، لأنّ
الإنسان الشريف الذي لا يقل وجوده في أوساطنا ، وإن كان يقترف بعض المعاصي لكنه
يجتنب عن بعضها اجتناباً تاماً بحيث يتجنب عن التفكير بها فضلاً عن الإتيان بها .
مثلاً الإنسان الشريف لا يتجوّل عارياً في الشوارع والطرقات مهما بلغ تحريض
الآخرين له على ذلك الفعل ، كما أنّ كثيراً من اللصوص لا يقومون بالسرقة في منتصف
الليل متسلحين لانتهاب شئ رخيص ، كما أنّ كثيراً من الناس لا يقومون بقتل الأبرياء
ولا بقتل أنفسهم وان عرضت عليهم مكافآت مادية كبيرة ، فإنّ الحوافز الداعية إلى هذه
الأفاعيل المنكرة غير موجودة في نفوسهم ، أو أنّها محكومة ومردودة بالتقوى التي
تحلّوا بها ، ولأجل ذلك صاروا بمعزل عن تلك الأفعال القبيحة حتى أنّهم لا يفكّرون
فيها ولا يحدّثون بها أنفسهم أبداً .
والعصمة النسبية التي تعرفت عليها تقرب حقيقة العصمة المطلقة في أذهاننا ، فلو بلغت
تلك الحالة النفسانية الرادعة في الإنسان مبلغاً كبيراً ومرحلة شديدة بحيث تمنعه
من اقتراف جميع القبائح ، يصير معصوماً مطلقاً ، كما أنّ الإنسان في القسم الأوّل
صار معصوماً نسبياً .
وعلى الجملة : إذا كانت حوافز الطغيان والعصيان والبواعث على المخالفة محكومة عند
الإنسان ، منفورة لديه لأجل الحالة الراسخة ، يصير الإنسان معصوماً تاماً منزهاً
عن كل عيب وشين .
2 . العصمة : نتيجة العلم القطعي بعواقب المعاصي
قد تعرفت على النظريّة الأُولى في حقيقة العصمة وانّها عبارة عن : الدرجة