كما أنّه قد أنكر بلا دليل انتساب علم النحو إليه مع أنّ ابن النديم قال في
الفهرست : زعم أكثر العلماء انّ النحو أخذه أبو الأسود عن أمير المؤَمنين ( عليه
السلام ) . ( 1 )
عود على بدء
فلنرجع إلى دراسة وجود جذور عصمة النبي في كلام على ( عليه السلام ) حيث إنّه يصف
النبي في الخطبة القاصعة بقوله :
ولقد قرن الله به من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ،
ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ( 2 ) ودلالة هذه القمة العالية من هذه الخطبة على
عصمة النبي في القول والعمل عن الخطأ والزلل واضحة ، فإنّ من رباه أعظم ملك من
ملائكة الله سبحانه من لدن أن كان فطيماً ، إلى أُخريات حياته الشريفة ، لا تنفك عن
المصونية من الانحراف والخطأ ، كيف وهذا الملك يسلك به طريق المكارم ، ويربيه على
محاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، وليست المعصية إلاّ سلوك طريق المآثم ومساوئ
الأخلاق ، ومن يسلك الطريق الأوّل يكون متجنباً عن سلوك الطريق الثاني .
إنّ الإمام أمير المؤَمنين لا يصف خصوص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعصمة
في هذه الخطبة ، بل يصف آل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : « هم عيش العلم ،
وموت الجهل ، يخبرهم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا
يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد
هامش
1 . بحوث مع أهل السنّة والسلفية : 108 ، وقد نقلنا بعض النصوص السابقة في حق
المعتزلة عن ذلك الكتاب .
2 . نهج البلاغة الخطبة : 187 ، طبعة عبده .