ينتهون بالآخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم ، وهو علي بن أبي طالب . ( 1 )
وقال المرتضى في أماليه : اعلم أنّ أُصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير
المؤَمنين - صلوات الله عليه - وخطبه ، فإنّها تتضمن من ذلك ما لا زيادة عليه ، ولا
غاية وراءه ، ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه ، علم أنّ جميع ما أسهب المتكلمون من
بعده في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأُصول ، وروي عن
الأئمّة من أبنائه ( عليه السلام ) في ذلك ما لا يكاد يحاط به كثرة ، ومن أحب الوقوف
عليه وطلبه من مظانه ، أصاب منه الكثير ، الغزير ، الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ،
ونتاج للعقول العقيمة . ( 2 ) وقال العلاّمة السيد مهدي الروحاني في تعليقه على نظرية
أحمد أمين : إنّ أحمد أمين قد لفق ذلك التوجيه والرد ليقطع انتساب الاعتزال
والمعتزلة إلى أمير المؤَمنين ولم نر أحداً من الشيعة قال بتتلمذ واصل للإمام
الصادق ( عليه السلام ) حتى يرد عليه أنّ الصادق كان يمسك الركاب لتلميذ واصل ، وهو
زيد . فتتلمذه للصادق بعيد ، بل وجه اتصال المعتزلة بأمير المؤَمنين هو ما ذكروه
أنفسهم ( حسب ما عرفت ) ، ومجرد إمساك الإمام الصادق بالركاب لعمه زيد ( رحمه الله ) لا
يدل على أنّ الصادق تتلمذ لعمه زيد ، وانّما فعل أحمد أمين ذلك بدافع من هواه
المعروف عنه ، والظاهر في كتبه ، وهو أن يسلب عن علي ما ينسب إليه من الفضائل مهما
أمكن ولكن بصورة التحقيق العلمي علّ ذلك ينطلي على الناس . . . وذلك بعد ما ظهر من
الغربيين تقريظات ومقالات فيها تعظيم للمعتزلة وتعريف لهم بأنّهم أصحاب الفكر
الحر ، لم تسمح نفس أحمد أمين بأن تكون جماعة كهؤلاء ينتسبون في أُصول مذهبهم
وأفكارهم إلى علي ، فلفق ذلك التوجيه والرد والإغفال .
هامش
1 . الشرح الحديدي : 1 / 17 .
2 . غرر الفوائد ودرر القلائد أو أمالي المرتضى : 1 / 148 .