طالب وعلّمه . ( 1 )
وكان مع ابنه أبي هاشم في الكتّاب ثم صحبه بعد موت أبيه مدة
طويلة وحكي عن بعض السلف انّه قيل له : كيف كان علم محمد بن علي فقال : إذا أردت أن
تعلم ذلك فانظر إلى أثره « واصل » .
وهكذا ذكروا في عمرو بن عبيد أنّه أخذ عن أبي هاشم أيضاً ، وقال القاضي « عبد
الجبار » : فأمّا أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي فلو لم يظهر علمه وفضله إلاّ بما
ظهر عن واصل بن عطاء لكفى ، وكان يأخذ العلم عن أبيه وكان واصل بمنزلة كتاب صنعه أبو
هاشم ، وكذلك أخوه غيلان بن عطاء يقال إنّه أخذ العلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية
أخي أبي هاشم . ( 2 ) وقال الجاحظ : ومن مثل محمد الحنفية وابنه أبي هاشم الذي قرأ علوم
التوحيد والعدل حتى قالت المعتزلة : غلبنا الناس كلّهم بأبي هاشم الأوّل .
قال ابن أبي الحديد : إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي ، لأنّ شرف العلم بشرف
المعلوم ، ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف ، ومن كلامه ( علي ) ( عليه السلام )
اقتبس ، وعنه نقل ، ومنه ابتدىَ وإليه انتهى ، فإنّ المعتزلة - الذين هم أصل التوحيد
والعدل وأرباب النظر ومنهم تعلم الناس هذا الفن - تلامذته ، وأصحابه ، لأنّ كبيرهم
واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وأبو هاشم تلميذ أبيه
وأبوه تلميذه .
وأمّا الأشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري
وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة فالأشعرية
هامش
1 . فضل الاعتزال : 234 .
2 . فضل الاعتزال : 226 .