هذه الفكرة من الأحبار والرهبان .
نعم انّ الموصوف في هذه الآيات وان كانت هي الملائكة أو القرآن الكريم والمطروح عند
علماء الكلام هو عصمة الأنبياء والأئمّة ، لكن الاختلاف في الموصوف لا يضر بكون
القرآن مبدعاً لهذه الفكرة ، لأنّ المطلوب هو الوقوف على منشأ تكوّن هذه الفكرة ، ثم
تطورها عند المتكلّمين ، ويكفي في ذلك كون القرآن قد طرح هذه المسألة في حق الملائكة
والقرآن .
عصمة النبي في القرآن الكريم
إنّ العصمة ذات مراحل أربع ، وقد تكفل القرآن ببيان تلك المراحل في مورد الأنبياء
عامة ، ومورد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة ، وسيوافيك بيان تلك
المراحل ودلائلها القرآنية .
فإذا كان القرآن هو أوّل من طرح هذه المسألة بمراحلها ودلائلها ، فكيف يصح أن ينسب
إلى الشيعة ويتصور أنّهم الأصل في طرح هذه المسألة ؟ !
وإن كنت في ريب مما ذكرناه - هنا - فلاحظ قوله سبحانه في حق النبي الأكرم حيث يصف
منطقه الشريف بقوله : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إنْ هُوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحى
) . ( 1 ) فترى الآيتين تشيران - بوضوح - إلى أنّ النبي لا ينطق عن ميول نفسانية وانّ
ما ينطق به ، وحي أُلقي في روعه وأُوحى إلى قلبه ، ومن لا يتكلم عن الميول النفسانية ،
ويعتمد في منطقه على الوحي يكون مصوناً من الزلل في المرحلتين : مرحلة الأخذ
والتلقّي ومرحلة التبليغ والتبيين .
على أنّ الآيات القرآنية تصف فؤاده وعينه بأنّهما لا يكذبان ولا يزيغان ولا
هامش
1 . النجم : 3 - 4 .