مقصوداً لذاته ، لأنّ مثل هذا الملك لا ينفك عن الظلم والتعدّي وهضم الحقوق إلى غير
ذلك مما أُشير إليه في قوله تعالى : ( إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أفْسَدُوها
وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً وكَذَلِكَ يَفْعَلُون ) ( 1 ) وفي قوله عز اسمه :
( أمّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأرَدْتُ
أنْ أعِيبَها وكانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينةٍ غَصْباً ) . ( 2 )
هكذا كانت طبيعة الملوكية في الأعصار الغابرة والحاضرة ، فهي مع الاستبداد
والاستعباد وغصب الأموال وقتل النفوس المحترمة متلازمة ، كما هو واضح لمن لاحظ
تاريخ السلاطين في الأدوار الماضية والحاضرة .
وإنّما طلب سليمان ما وراء ذلك ، فقد طلب من الله سبحانه الملك الذي يقوده إنسان
أُوتي العلم والحكم وتشرّف بالنبوة والوحي ، ومن هذا حاله ، لا يكون الملك مطلوباً له
بالذات ، وانّما يكون في طريق إحقاق الحق وإبطال الباطل والخدمة للخلق .
ولأجل أنّ المتبادر من الملك - في أذهان العامة - هو السلطة الجائرة نجد الذكر
الحكيم عندما يصف الله ب ( الملك ) يتابعه ب ( القدوس ) مشيراً إلى أنّ ملكه وسلطته
تفارق سائر السلطان ، فهو في عين كونه ملكاً للعالم ، قدوس منزّه من كل عيب وشين ، ومن
كل تعدّ وظلم ، فهو : ( المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِن ) ( 3 )
نقل أهل السير أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول : « لست بملك » مع أنّه
كان حاكماً
هامش
1 . النمل : 34 .
2 . الكهف : 79 .
3 . الحشر : 23 .