أنّها إسرائيليات ، بثّها أحبار اليهود بين المسلمين ، وقد ابتلي بها المسلمون في
كثير من المجالات التفسيرية والتاريخية والعقائدية و . . . فالرجاء من الله سبحانه أن
يقيض جماعة من المثقفين والمحقّقين ويوفّقهم لتهذيب الكتب الإسلامية منها وتنقيحها
عن مروياتهم .
ولكن من بين هذه الروايات ما يمكن أن يعتمد عليه ، وهو ما قيل : كان لسليمان ولد شاب
ذكي كان يحبّه حبّاً شديداً ، فأماته الله على بساطه فجأة بلا مرض ، اختباراً من الله
تعالى لسليمان وابتلاء لصبره في إماتة ولده ، وألقى جسمه على كرسيه . ( 1 ) ولا شك أنّ
الابتلاء بموت الولد الشاب من أعظم الابتلاءات ، والصبر في هذا المجال وتفويض الأمر
إلى الله سبحانه آية كمال النفس ، فلم يكن الهدف من الابتلاء إلاّ أن يتفتح الكمال
المركوز في ذاته ، حتى يخرج من القوّة إلى الفعل ، وسنوضح فلسفة الابتلاء عند البحث
عن ابتلاء إبراهيم بالكلمات فانتظر .
والعجب أن سيد قطب قد اعتمد في تفسير الفتنة على رواية يبدو أنّها من الإسرائيليات
التي أخذها أبو هريرة عن كعب الأحبار ، قال : ولم أجد أثراً صحيحاً أركن إليه في
تفسير « الجسد الذي أُلقى على كرسي سليمان » سوى حديث صحيح ، في ذاته ، ولكن علاقته
بأحد هذين الحادثين ليست أكيدة . وهذا الحديث هو ما رواه أبو هريرة عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخرجه البخاري في صحيحه مرفوعاً ، ونصه : « قال سليمان :
لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ، ولم
يقل « إن شاء الله » ، فطاف سليمان عليهن ، فلم تحمل إلاّ امرأة جاءت بشق رجل ، والذي
نفسي بيده : لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل
هامش
1 . تنزيه الأنبياء : 99 الطبعة القديمة .