الإعجاز والتصرّف في الكون بالأمر برد الشمس ، فإنّ الصلاة الفائتة لو كانت مفروضة
فجبرانها بقضائها ، ولو كانت مسنونة فلا إشكال في فوتها ، فلم يكن هناك لزوم للتصرّف
في الكون وأمر ملائكة الله بردّها حتى يأتي بالصلاة المسنونة .
8 . لو كان المراد من ( ردّوها ) طلب رد الشمس من ملائكته سبحانه ، فاللازم أن يذكر
الغاية من ردّها بأن يقول : حتى أتوضّأ وأُصلي ، وليس لهذا ذكر في الآية ، بل المذكور
قوله : ( فطفق مسحاً بالسوق والأعناق ) ، وهذا يعرب عن أنّ الغاية المترتبة على الرد
هي مسح السوق والأعناق ، لا التوضّؤ والصلاة .
9 . إنّ تفسير المسح بالقطع ، تفسير بلا دليل ، إذ المتبادر من المسح هو إمرار اليد
عليها لا قطعها واجتثاثها ، ولو كان هذا هو المراد ممّا ورد في القصة فالأنسب أن
يقول : فطفق ضرباً بالسوق ، لا مسحاً .
10 . إنّ التفسير المذكور ينتهي إلى كذّاب الأحبار ، وهو كعب الذي لم يزل يدسّ في
القصص والأخبار بنزعاته اليهودية ، ومن أراد أن يقف على دوره في الوضع والكذب وغير
ذلك في هذا المجال فعليه أن يرجع إلى أبحاثنا في الملل والنحل .
11 . إنّ بعض المفسرين قاموا بتفسير قوله : ( فطفق مسحاً بالسوق والأعناق ) بمسحها
بالماء كناية عن الوضوء . وهو في ضعفه كما ترى ، إذ لو كان المراد ما ذكره ذلك البعض ،
فلماذا بدل الغسل بالمسح ، والساقين بالسوق والعنق بالأعناق ، مع أنّه لم يكن
لسليمان إلاّ ساقان وعنق واحد ؟
12 . إنّ قتل الخيل التي عبّر عنها نفس سليمان ( بالخير ) بحجة أنّ الاشتغال بعرضها
صار سبباً لفوت الصلاة أشبه بعمل إنسان لا يملك من العقل شيئاً ، وحاشا سليمان الذي
آتاه الله الحكم والعلم وسلّطه على الأرض من الإنس
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 178
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٨