المشرق وإليه تدبير ممالك تركستان وبلاد الخطا وما وراء النهر وخوارزم . وكان
مع ذلك الذكاء كاتبا سديدا يكتب بالمغولية والخوارزمية والتركية والفارسية
الخطائية ( لهجة من لهجات تركستان ) والهندية والعربية ، وكان غاية في الفهم
والذكاء والمعرفة ، وبتدبيره الشديد انتظم للمغول ملكهم ( انتهى ) .
ونحن ذكرنا فيما تقدم اسم محمد يلواج . وقد رأينا الشبيبي في كتابه ( ابن
الفوطي ) يعلق في حاشية 204 من الجزء الثاني من كتابه بعد أن نقل قول ابن
الفوطي عن فخر الدين محمود - يعلق بقوله : وورد ذكر فخر الدين ( يلواج : هذا
أكثر من مرة في تاريخ مختصر الدول ولقب الصاحب المعظم وأنه حاكم البلاد
الشرقية من شاطئ جيحون إلى منتهى بلاد الخطا وذلك في منتصف المئة
السادسة . ( انتهى ) .
مع أن ابن الفوطي لم يلقبه بلقب ( يلواج ) . فهل محمد ومحمود هما اسمان
لمسمى واحد ووقع اشتباه في اشتباه في التسمية ، أم أنهما اسمان لمسميين اثنين
ووقع اشتباه في اللقب . ومن المسلمين الذين عملوا مع جنگيز من اسمه جعفر ،
وربما كان هو جعفر خوجا المتقدم ذكره ، وهو الذي أرسله إلى الملك ( ألتون
خان ) عندما عزم على مهاجمة الصين . وقد وصف جعفر هذا لجنگيز أحوال البلاد
والطريق الذي سلكه ما أفاد جنگيز في حملته التي انتصر فيها على ألتون خان .
ويروي الجويني أن القافلة التجارية التي أرسلها جنگيز إلى خوارزم والتي
قتل محمد علاء الدين خوارزم شاه رجالها واستولى على ما كانوا يحملونه من
نفائس . كان عدد رجالها 450 رجلا كلهم من المسلمين .
ويرى الدكتور السيد الباز العريني في كتابه : ( المغول ) " أن جنگيز خان لقي
التأييد من التجار المسلمين الذين حققت لهم انتصارات جنگيز خان من الفائدة ما
لم يتحقق لغيرهم " . ( انتهى ) .
وهنا تبدو المأساة الإسلامية على أشجى مظاهرها : الملك المسلم محمد
خوارزم شاه لا يبالي أن يقتل 450 تاجرا مسلما ليغنم ما يحملونه من مال وفير .
والتجار المسلمون المنتشرون في أنحاء مملكة جنگيز يؤيدون انتصارات جنگيز في
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 76
مساهمون: حسن الأمين
ص٧٦