وعسقلان ، فضلا عن عدد آخر من قلاع الشام التي كانت بأيدي المسلمين ( مصر
والشام في عصر الأيوبيين والمماليك للدكتور سعيد عاشور ص 108 وما بعدها
معتمدا على المقريزي : ( السلوك ج 1 ، ص 303 ) .
فأسرع الصليبيون إلى تسلم القدس وحصنوا قلعتي طبريا وعسقلان ، ثم
رابطوا بين يافا وعسقلان ، ووعدهم الصالح إسماعيل بأنه إذا ملك مصر أعطاهم
بعضها ، فاتجهوا نحو غزة عازمين على غزو مصر ( النجوم الزاهرة ، ج 6 ، ص
322 ) .
ثم حضر الصالح إسماعيل صاحب دمشق والملك المنصور إبراهيم الأيوبي
صاحب حمص على رأس جيوشهما لمعاونة الصليبيين على غزو مصر ( النجوم
الزاهرة : ج 6 ، ص 323 ) . ولكن القوات الشامية التابعة للصالح إسماعيل
والمنصور إبراهيم رفضت ذلك وانضمت إلى الجيش المصري ما أدى إلى فشل
الصليبيين .
ولم يلبث النزاع أن دب مرة أخرى بين الصالح أيوب في مصر وبين عمه الصالح
إسماعيل في دمشق ، وساند الأخير الناصر داود في الأردن . وكان أن لجأ ملكا
دمشق والأردن إلى طلب مساعدة الصليبيين وعرضا عليهم مقابل تلك المساعدة أن
يوافقا على أن تكون سيطرة الصليبيين على القدس تامة ، بمعنى أن يستولي
الصليبيون على الحرم الشريف بما فيه من المسجد الأقصى وقبة الصخرة ، وهي
المواضع التي ظلت - ولو اسميا - في حوزة المسلمين وتحت إشرافهم منذ تسليم
القدس للصليبيين بمقتضى اتفاقية سنة 1229 ( 627 ه ) ( عاشور ص 111 عن
المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 315 ) وفي ذلك الوقت نفسه عرض السلطان
الصالح أيوب على الصليبيين مخالفته على ملك دمشق والأردن ، مقابل الثمن الذي
عرضه هذان الملكان على الصليبيين . وهكذا يكون الملوك الأيوبيون الثلاثة :
الصالح أيوب والصالح إسماعيل والناصر داود قد أقروا في تلك السنة 1243 -
1244 ( 641 ه ) مبدأ استيلاء الصليبيين على الحرم الشريف . ويروي المؤرخ
جمال الدين بن واصل أنه مر بالقدس عندئذ " فرأيت الرهبان على الصخرة وعليها
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 74
مساهمون: حسن الأمين
ص٧٤