خوارزم شاه كانت بين أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع ، فإننا لا نحسب
أن تحولا قد طرأ على أفكار هؤلاء القوم فحولهم عما رآهم عليه ابن فضلان إلى
العكس من ذلك .
ومع أن أهل خوارزم كانوا بعض رعايا خوارزم شاه لا كل رعاياه ، وهم
الأقل عددا بين مجموع رعايا المملكة الواسعة التي اجتمعت لخوارزم شاه ، فإن
لهم أثرهم في توجهات خوارزم شاه ومع ذلك فهو لم يراعهم في تصرفه بأمر
الخلافة .
وهنا نتساءل عن أمرين : الأول هو : ما هي حقيقة هؤلاء القوم ؟ هل هم
خوارج ؟ إن ما ينفي كونهم خوارج هو أن الخوارج لا يتبرؤون من علي بن أبي
طالب عليه السلام وحده ، بل منه ومن عثمان ، ولا نعرف عقيدة فاسدة في الإسلام تتبرأ
من علي بن أبي طالب وحده . وكان الأمويون يلعنونه على المنابر وقد أبطل ذلك
عمر بن عبد العزيز .
والشئ الثاني الذي نتساءل عنه هو ما تساءل عنه قبلنا ياقوت الحموي وهو
يروي حديث ابن فضلان عن بعض شؤون خوارزم . وهو : ماذا يعني ابن فضلان
بخوارزم هنا ؟ وقد قال ياقوت بعد أن نقل بعض أقوال ابن فضلان : لا أدري أي
شئ عني بخوارزم لأن خوارزم هو اسم الإقليم بلا شك . ونحن نسأل السؤال نفسه .
على أنه ربما كان للأمر وجه آخر لا يتعلق بوجود جماهير شيعية في مملكة
خوارزم شاه يريد خوارزم شاه استهواءها ، بل يريد تقاسم التعاطف الشيعي مع
الناصر . فالناصر كان متشيعا متجاهرا بذلك شأنه شأن المأمون والمعتضد ابن
الموفق . وقد نص على ذلك معظم المؤرخين أمثال ( ابن الطقطقي ) في كتابه
( الآداب السلطانية ) ، وعلي بن أنجب البغدادي المعروف بابن الساعي في كتابه
( مختصر أخبار الخلفاء ) وابن واصل وغيرهم .
وهو الذي بنى ما يسمى سرداب الغيبة في سامراء وجعل فيه شباكا من
الآبنوس الفاخر أو الساج كتب على دائرة اسمه وتاريخ عمله . ونقش في خشب
الساج داخل الصفة في ظهر الحائط ما يلي :
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 67
مساهمون: حسن الأمين
ص٦٧