ولم نعد نسمع شيئا عن الخلافة الجديدة ، فيبدو أنها لم تنجح إذ لا الشيعة
ينضمون تحت لوائها لأنها لا تتفق مع عقيدتهم ، وكذلك السنيون الذين لا تقنعهم
الأسباب التي طرحها خوارزم شاه لإلغاء الخلافة القائمة ، وهم أدرى الناس بأهواء
( أئمة الدين ) المفتين .
وكل ما نعرفه هو أن خوارزم شاه عند وصوله إلى نيسابور في ذي القعدة سنة
614 ه ( شباط 1218 م ) قد أمر فيها بعدم ذكر اسم الخليفة الناصر في خطبة
الجمعة ، وتم ذلك أيضا في مرو وبلخ وبخارا وسرخس ، ولم يتم في خوارزم
وسمرقند وهرات .
ويرى بعضهم أن عدم تمام ذلك في هذه المدن ربما كان بسبب الصراع بين
خوارزم شاه ووالدته حيث عضد رجال الجيش ورجال الدين والدته عليه .
على أن الذين ذكروا إسقاط اسم الخليفة من خطبة الجمعة لم يذكروا أن
خوارزم شاه أحل اسما آخر محل اسم الخليفة ، وهذا يرشد إلى أن الخلافة الجديدة
لم تنجح كما قلنا .
أما عن الصراع بين خوارزم شاه ووالدته فيعزى إلى غضب الوالدة على ابنها
وكان غضب رجال الجيش لقتل الشيخ مجد الدين البغدادي . وصفة ( الشيخ )
اللصقة باسمه هي صفة دينية ، وإلا فإنه كان شابا . وكان هذا الشيخ من تلاميذ
الشيخ نجم الدين الكبرا مؤسس الطريقة الصوفية الكبراوية . ولا يوجد أي سبب
واضح لقتله ولم يستطع أحد تعليل هذا القتل . على أن المتأخرين من أمثال حمد
الله المستوفي القزويني قد رأوا القتل كان لوجود ارتباط غير أخلاقي بين الشيخ
الشاب وبين والدة خوارزم شاه . ويستبعد ذلك ( بارتولد ) قائلا أن من المستحيل
قبول هذا القول لأن الملكة كان لها في ذلك الوقت حفيد .
ونحن الذين لا يمكن أن نتهم الملكة لبعد ما بين زماننا وزمان تلك الأحداث
ولخطورة التهمة التي لا دليل عندنا عليها ، نقول أن وجود حفيد لها لا يكفي لدفع
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 69
مساهمون: حسن الأمين
ص٦٩