التهمة فكثير من الجدات يكن في أعمار لا تتنافى مع توجيه التهم إليهن ( 1 ) . .
وعلاء الدين محمد خوارزم شاه أدت مطامعه إلى ما أدت بما نوجزه حين
نقول : إن جنگيز أرسل قافلة تجارية يقول الجويني أنها كانت تضم 450 رجلا
كلهم مسلمون على رأسهم - كما يقول النسوي - عمر خواجة الأتراري والحمال
المراغي وفخر الدين الديزكي البخاري وأمين الدين الهروي ، كانوا يحملون على
500 جمل البضائع من الذهب والفضة والحرير الصيني وثياب الترغو وفرو
القندس والسمور وغيرها من الأشياء الثمينة ، ليشتروا بكل ذلك ما يكسو الجيش
المغولي الذي يعده جنگيز لحربه المقبلة .
وبوصول القافلة إلى أترار حجزها ورجالها والي اترار وأخبر خوارزم شاه
خبرها فأمر بقتل الرجال ومصادرة الأموال وإرسالها إليه فبادر ببيعها إلى تجار
بخارى وسمرقند وقبض أثمانها ، ما أدى إلى أن يغير جنگيز خان وجهة غزوه فيحوله
إلى بلاد خوارزم شاه في تفصيل ذكرناها في كتابنا ( المغول بين الوثنية والنصرانية
والإسلام ) ولا نعيدها هنا . خوارزم شاه هذا الذي برر محاولته الهجوم على بغداد
بإشاعة أن الخليفة كان يحرض عليه ، وربما كان هو الذي أشاع اتهام أمه بالعلاقة
الآثمة بينها وبين مجد الدين البغدادي تبريرا لقتله إياه . خوارزم شاه يستسهل اتهام
الناس بكل شئ تبريرا لأفاعيله ، كما فعل الآن باتهام رجال القافلة التجارية
بالتجسس لمصلحة جنگيز تبريرا لقتله إياهم وسلبهم الكنور التي كانوا يحملونها .
وقد استسهل ما هو أعظم من ذلك بعد الكارثة التي حلت بجيشه الزاحف
إلى بغداد ، ثم ما بدا بعد مذبحة اترار من تهيؤ جنگيز للانتقام وبروز هذا
التهيؤ بروزا كاملا ، استسهل أن يشيع اتهام الخليفة الناصر بأنه هو الذي حرض
هامش
( 1 ) لما علمت أم محمد خوارزم شاه بما جرى على ولدها من المغول بعد ذلك ، خافت
على نفسها فتركت مقرها متجهة إلى الري فأصفهان فبلاد الجبل لتحتمي بها ، وفي
طريق الري صادفها المغول ومعها نساء ولدها وأمواله وذخائره التي يصفها المؤرخون
بأنها ( لم يسمع بمثلها من الأعلاق النفيسة ) فقبضوا عليها وعلى من معها ، وصادروا
ما معها ( فكان فيه ما ملأ عيونهم وقلوبهم وما لم يشاهد الناس مثله من كل غريب من
المتاع ونفيس الجواهر ) وأنفذوا كل ذلك إلى جنگيز خان في سمرقند .