اقتضى اجتهاده حبس شرذمة من لإصلاح أمة لا يقدح ذلك في طريقته المثلى .
وفشل الشيخ في سفارته .
وعلى ما يروي الجويني في الجزء الثاني ، ص 121 ، فإن خوارزم شاه أراد
أن يجد المبرر لمهاجمة الخليفة وغزو بغداد عاصمة الخلافة ، فادعى أنه وجد
بغزنة عند الاستيلاء عليها سنة 1215 م رسائل من الخليفة تحرض الغوريين عليه ،
فاستطاع بهذا الادعاء أن يستحصل من ( أئمة البلاد ) على فتوى بأن الخليفة الذي
يتأمر مثل هذا التأمر على ملك يجاهد في سبيل الإسلام ورفع رايته ، يجوز لهذا
الملك أن يعزله عن الخلافة وينصب خليفة آخر مكانه ، هذا فضلا عن أن الخلافة
هي من حق آل علي من نسل الحسين اغتصبها منهم آل العباس .
واستنادا إلى هذه الفتوى فقد أعلن خوارزم شاه عزل الخليفة الناصر ومنع
الخطبة باسمه في صلاة الجمعة ، وحذف اسمه من السكة ، كما أعلن أنه بايع
بالخلافة للسيد علاء الملك الترمذي ، ويذكره بعضهم باسم السيد على عماد الدين .
وهكذا نرى المتسلطين في كل زمان وكل مكان يجدون في ( أئمة البلاد )
من يفتي لهم بما يهوون ، ولو أن هؤلاء الأئمة كانوا في بغداد وطلب منهم الخليفة
الناصر أن يفتوا بأن خوارزم شاه خارجي يجب قتاله لأفتوا بذلك .
على أن اللفت للنظر هنا توسل خوارزم شاه بغصب العباسيين للخلافة من
العلويين وتحديده أن المغصوب منهم هم آل علي من نسل الحسين . . .
فهل كانت بين رعايا خوارزم شاه جماهير شيعية أراد خوارزم شاه استهواءها
بهذه الدعوة ؟ وهل كانت هذه الجماهير ممن يقولون بإمامة الأئمة من نسل
الحسين عليه السلام الاثني عشر ولذلك تعمد ذكر الحسين عليه السلام ونسله ؟ .
من المعلوم أنه لم يكن لهذا الفريق مرشح للخلافة بعد السنة 260 ه
وأصبحوا لا يهتمون بمن يتولاها ، فمبايعة علوي حسيني بالخلافة لا تعنيهم ولا
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 65
مساهمون: حسن الأمين
ص٦٥