ابن كثير أيضا وقال : " نقل إليه - يعني الرصد - شيئا كثيرا من كتب الأوقاف
التي كانت ببغداد " وهناك إشارة عند ابن الفوطي إلى سوق الكتب ببغداد سنة
722 كما أن المدرسة المستنصرية قد نجت أثناء حادثة سقوط بغداد " إذ كانت على
وضعها حين وصفها ابن بطوطة سنة 727 مطنبا في تصوير عظمتها . وقد ذكرها
حمد الله المستوفي بعد زمن ابن بطوطة باثنتي عشر سنة فقال : " إن بناءها من
أجمل المباني الباقية في بغداد يومئذ " . ولدى القلقشندي عن أوقاف بغداد ما يفيدنا
في فهم مدى أثر المغول في نظم بغداد بعد سقوطها حيث يقول : " وأوقافها جارية
في مجاريها لم تعترضها أيدي العدوان في دولة هولاكو ولا فيما بعدها ، بل كل
وقف مستمر بيد توليه ومن له الولاية عليه ، وإنما نقصت من سوء ولاة أمورها لا
من سواها ( 1 ) .
والأن بعد ما أوردنا من نصوص ، لنا أن نناقش الموضوع فنقول : أن أهم
المصادر الأولية في موضوعنا هذا هي كتاب رشيد الدين فضل الله الهمذاني
ومعجم ابن الفوطي والحوادث الجامعة . فالمصدران الأولان لم يذكرا شيئا عن
الكتب بوجه الخصوص ، وإنما أشارا إلى القتل والنهب الذين صاحبا الحادثة بوجه
عام . في حين أن المصدر الثالث وهو معجم ابن الفوطي ذكر إناطة أمر خزائن كتب
بغداد بعد سقوطها بابن أبي الحديد وأخيه موفق الدين وابن الساعي ، وذلك بأمر
من نصير الدين الطوسي .
وهذا النص يشعرنا ببقاء خزائن كتب بغداد على حالها ، وأنها كانت بتصرف
نصير الدين الطوسي الذي أمر بتعيين ثلاثة من كباد أدباء ومؤرخي العصر للإشراف
عليها وإدارتها . كما أن هذا النص - في الوقت نفسه - يدلنا على مدى التلاعب
والتزوير في الكتاب المنسوب لابن الساعي الذي سبق لنا أن نقلنا ما ورد فيه عن
مصير كتب بغداد حيث بدأ خبره بالتشكيك بلفظ : ( يقال ) - بأن المغول بنو
اسطبلات الخيول وطولات المعالف بكتب العلماء . في حين أن ابن الساعي وهو
هامش
( 1 ) إن نجاة المدرسة المستنصرية وسلامة الأوقاف كان بمساعي الطوسي الذي استطاع
إقناع هولاكو بأن يعهد إليه بأمور الأوقاف ، كما أشرنا من قبل .